أبي هلال العسكري

373

تصحيح الوجوه والنظائر

في موضوعة في العربية الأوعية ، تقول : زيد في البيت ، والمال في الكيس ، وإنما يراد أن البيت قد حواه ، وأن الكيس قد اشتمل عليه ، ثم اتسع القول فيه ، فقيل : فلان ينظر في العلم ؛ فجعلوا العلم بمنزلة متضمن ، كما قيل : دخل عمرو في العلم وفي الصلاة ، وقالوا : في يد فلان الضيعة ؛ وإنما قيل هذا لأن ما أحاط به علمه بمنزلة ما أحاطت به يده . وهو في القرآن على خمسة أوجه : الأول : بمعنى مع ؛ قال تعالى : قالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ [ سورة الأعراف آية : 38 ] ، وقال : أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ [ سورة الأحقاف آية : 18 ] ، وقال : وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ [ سورة النمل آية : 19 ] ، وقال : لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ [ سورة العنكبوت آية : 9 ] هذا قول بعض المفسرين . وآخرون يقولون : أن قوله : فِي أُمَمٍ أي : في جملة أمم وفي جملة عبادك ، هكذا جميع ما تقدم ، وقوله : فِي تِسْعِ آياتٍ [ سورة النمل آية : 12 ] قال : مع تسع ، وقيل : في من صلة قوله : وَأَلْقِ عَصاكَ [ سورة النمل آية : 10 ] : وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ [ سورة النمل آية : 12 ] والتأويل : وأظهر هاتين الآيتين في تسع آيات ؛ والمعنى من تسع آيات . وعندنا أن قوله : فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ [ سورة الأحقاف آية : 16 ] إخبار بأنه يفعل بأهل الجنة هذا الفعل ، وهؤلاء المذكورون في جملتهم ، كما تقول : أحبك وأكرمك في أهل السمع والطاعة ، وكذلك قوله : فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ * [ سورة فصلت آية : 25 ، الأحقاف آية : 18 ] . الثاني : بمعنى على ؛ قال اللّه : فِي جُذُوعِ النَّخْلِ [ سورة طه آية : 71 ] وجاز أن يقع في هاهنا ؛ لأنه يكون في الجذع على جهة الطول ، والجذع مشتمل عليه فقد صار فيه ، وقال الشاعر : هم صلبوا العبدي في جذع نخلة * فلا عطشت شيبان إلّا بأجدعا